السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
17
مختصر الميزان في تفسير القرآن
بالبعث هو الايقاظ دون الاحياء بقرينة الآية السابقة ، قال الراغب : الحزب جماعة فيها غلظ . انتهى . وقال : الأمد والأبد يتقاربان لكن الأبد عبارة عن مدة الزمان التي ليس لها حد محدود ولا يتقيد لا يقال : أبد كذا ، والأمد مدة لها حد مجهول إذا اطلق ، وقد ينحصر نحو أن يقال : أمد كذا كما يقال : زمان كذا . والفرق بين الأمد والزمان أن الأمد يقال باعتبار الغاية والزمان عام في المبدإ والغاية ، ولذلك قال بعضهم : المدى والأمد يتقاربان . انتهى . والمراد بالعلم ، العلم الفعلي وهو ظهور الشيء وحضوره بوجوده الخاص عند اللّه ، وقد كثر ورود العلم بهذا المعنى في القرآن كقوله : لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ( الحديد / 25 ) ، وقوله : لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسالاتِ رَبِّهِمْ ( الجن / 28 ) واليه يرجع قول بعضهم في تفسيره : أن المعنى ليظهر معلومنا على ما علمناه . وقوله : « لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى » الخ ؛ تعليل للبعث واللام للغاية والمراد بالحزبين الطائفتان من أصحاب الكهف حين سأل بعضهم بعضا بعد البعث : قائلا كم لبثتم قالوا لبثنا يوما أو بعض يوم قالوا ربكم أعلم بما لبثتم على ما يفيده قوله تعالى في الآيات التالية : « وَكَذلِكَ بَعَثْناهُمْ لِيَتَساءَلُوا بَيْنَهُمْ » الخ . وقوله : أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً فعل ماض من الإحصاء ، و « أَمَداً » مفعوله والظاهر أن « لِما لَبِثُوا » قيد لقوله : « أَمَداً » وما مصدرية أي أيّ الحزبين عد أمد لبثهم وقيل : أحصى اسم تفضيل من الاحصاء بحذف الزوائد كقولهم : هو أحصى للمال وأفلس من ابن المذلق « 1 » وأمدا منصوب بفعل يدل عليه « أَحْصى » ولا يخلو من تكلف ، وقيل غير ذلك . ومعنى الآيات الثلاث أعني قوله : « إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ » إلى قوله : « أَمَداً » إذ رجع الشبان إلى
--> ( 1 ) . مثل .